محمد ثناء الله المظهري
200
التفسير المظهرى
للفاحشة على طريقة ولقد امر على اللّئيم يسبّنى أو حال أو مستأنفة لكونه فاحشة . أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ بيان للفاحشة وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وذلك انهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن مرّ بهم من المسافرين فترك الناس الممرّ بهم وقيل معناه تقطعون سبيل النساء بايثار الرجال على النساء وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ اى في مجالسكم ولا يقال النادي النادي الا لما فيه أهله روى البغوي عن أبي صالح مولى أم هانى بنت أبى طالب رضى اللّه عنها قالت سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قلت ما المنكر الذي كانوا يأتون قال كانوا يحذفون أهل الطرق ويسخرون بهم رواه أحمد والترمذي وغيرهما قوله يحذفون أهل الطريق اى يرمونهم بالبنادق قال البغوي ويروى انهم كانوا يجلسون في مجالسهم عند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فإذا مر بهم عابر سبيل قيل خذوهم فايّهم أصابه فهو أولى به وقيل كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ولهم قاض بذلك وقال القاسم بن محمد كانوا يتضارطون في مجالسهم وقال مجاهد كان يجاهد بعضهم بعضا في مجالسهم وعن عبد اللّه بن سلام كان يبزق بعضهم على بعض وعن مكحول قال كان من اخلاق قوم لوط مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار والصغير والحذف واللوطية فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ عطف على قال إِلَّا أَنْ قالُوا استهزاء ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما اوعدتنا به من نزول العذاب أو في استقباح تلك الأفعال أو في دعوى النبوة المفهوم من التوبيخ . قالَ لوط رَبِّ انْصُرْنِي بانزال العذاب عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ بابتداع الفاحشة واستبانها لما بعدهم وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب واشعارا بأنهم أحقاء بان يعجل لهم العذاب - . وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى بالبشارة بالولد والنافلة اعني إسحاق ويعقوب قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ قرية سدوم والإضافة لفظية لان معناه الاستقبال إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ تعليل لاهلاكهم بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر والمعاصي . قالَ إبراهيم إِنَّ فِيها لُوطاً اعتراض عليهم بان فيها من لم يظلم أو معارضة للموجب بالمانع وهو كون النبي بين أظهرهم قالُوا اى